الشيخ الأنصاري
23
كتاب الزكاة
فما ترى ؟ قال : فخذ نصف الربح ، وأعطه النصف [ وأحله ] ، إن هذا رجل تائب والله يحب التوابين " ( 1 ) . وعن المختلف : " إن الودعي إذا أتجر بالوديعة من دون إذن المالك كان ضامنا ، والربح للمالك " ( 2 ) ، وحكاه عن الشيخين وسلار والقاضي وأبي الصلاح وغيرهم ، هذا ومع ذلك كله فلا مناص عن حمل كلامهم كالروايات على صورة الشراء بالعين ، كما صرح به في المختلف ، قال في مسألة تجارة الغاصب في الاستدلال لمن قال بكون الربح للغاصب : إنه إن اشترى في الذمة ملك المشتري المبيع ، وكان الثمن في ذمته بلا خلاف ( 3 ) انتهى ، ولكن محل كلماتهم ما إذا اتفق دفع المال الغير عوضا - لا على ما إذا قصد دفع مال الغير عوضا لا غير - وتحمل الروايات على صورة قصد دفع مال الغير عوضا ، والمسألة في غاية الاشكال ، إلا أن ثبوت الربح للعامل لا يخلو عن قوة . وإن كان التاجر وليا غير ملي فلا خلاف ولا إشكال في جواز شرائه للطفل مطلقا ، وقد تقدم ذلك في كلام المصنف قدس سره . وإن كان الشراء لنفسه فإن كان يعين مال الطفل فالظاهر وقوع الشراء للطفل ، فالربح له والخسارة على العامل ، لفحوى ما تقدم من أن تجارة غير الولي كذلك ، من غير احتياج إلى إجازة ، وإن مسألة التجارة بمال الطفل خارجة عن مسألة الفضولي . وأما بناء على عدم إخراجها عن قاعدة الفضولي فالظاهر - أيضا - وقوع الشراء للطفل مع تحقق المصلحة ، ولا يقدح في ذلك نية الشراء لنفسه ، لأن الشراء وقع بعين مال الطفل ، ولو أثر ذلك لأثر في مطلق عقد الفضولي إذا قصد العقد لنفسه ولم تنفع الإجازة .
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 235 الباب 10 من أبواب الوديعة ، مع اختلاف يسير ، والزيادة من المصدر . ( 2 ) المختلف : 445 . ( 3 ) المختلف : 482 .